السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
259
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
الحسين ، ثمّ كتب إلى ابن سعد : أمّا بعد : فقد بلغني كتابك وما ذكرت من أمر الحسين ، فإذا ورد عليك كتابي هذا فأعرض عليه البيعة ليزيد ، فإن فعل وأجاب إلى البيعة وإلّا فائتني به ، والسلام . فلمّا ورد الكتاب على ابن سعد قال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، أخاف أنّ ابن زياد لا يقبل العافية ، واللّه المستعان ، فلم يعرض ابن سعد على الحسين ما أرسل به ابن زياد لأنّه علم أنّ الحسين لا يبايع يزيد أبدا « 1 » . قال : ثمّ جمع ابن زياد الناس في جامع الكوفة ، ثمّ خرج فصعد المنبر ، ثمّ قال : أيّها الناس ، إنّكم بلوتم آل أبي سفيان فوجدتموهم كما تحبّون ، وهذا أمير المؤمنين يزيد قد عرفتموه حسن السيرة ، محمود الطريقة ، محسنا إلى الرعيّة ، يعطي العطاء في حقّه ، قد أمنت السبل على عهده ، وكذلك كان أبوه معاوية في عصره ، وهذا ابنه يزيد من بعده يكرم العباد ، ويغنيهم بالأموال ويكرمهم ، وقد زادكم في أرزاقكم مائة مائة ، وأمرني أن اوفّرها عليكم وأخرجكم إلى حرب عدوّه الحسين ، فاسمعوا له وأطيعوا . ثمّ نزل عن المنبر ووفّر للناس العطاء ، وأمرهم أن يخرجوا إلى حرب الحسين عليه السلام ، ويكونوا عونا لابن سعد على حربه ، فأوّل من خرج شمر بن ذي الجوشن في أربعة آلاف ، فصار ابن سعد في تسعة آلاف ، ثمّ أتبعه بيزيد بن ركاب الكلبي في ألفين ، والحصين بن نمير السكوني في أربعة آلاف ، وفلان المازني في ثلاثة آلاف ، ونصر بن فلان في ألفين ، فذلك عشرون ألفا .
--> ( 1 ) في المقتل : لا يجيبه إلى ذلك أبدا .